قال ابن القيم رحمه لله:
إذا أصبح العبد وأمسى ليس همه إلا لله وحده، تحمل عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما
أهمه، وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته.
وأنكادها، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله لله همومها وغمومها
بخدمتهم وأشغالهم. بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته عن محبته
فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره، فكل من أعرض عن عبودية لله وطاعته ومحبته بلُي
بعبودية المخلوق، ومحبته، وخدمته.
قال تعالى (ومنْ يعْشُ عن ذكرِ الرحمن نُقَيِّضْ له شيطانا فهوَُ لهَ قرين)
يقول لله تعالى: "وَاتقَّوُا يوَْما ترُْجَعوُنَ فيِهِ إلِىَ للهَّ ثُمّ تُوَفَّى كُلُّ نفَْسٍ مَا كَسَبتَْ وَهُمْ لا يظُْلمَُونَ "
( (البقرة: ۲۸۱
يقول ابن كثير: هذه الآية آخر مانزل من القرآن العظيم، وقد عاش النبي صلى لله عليه وسلم بعد
نزولها تسع ليالٍ ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى.
أيها الأحبة في لله: إنها أعظم وصية... كيف لا؟ وهي وصية رب العالمين وخالق الخلق أجمعين..
العالمِ بما يصلح حالهم.. والمطلع على مصيرهم ومآلهم وماينتظرهم
من مواقف وأهوال لا ينجو منها إلا المتقون. فأوصانا -وهو الرحيم بنا- بما ينجينا من سخطه
وعذابه، فأمرنا بالتقوى.
فما هي التقوى يا عباد لله؟
إنها هي أن تجعل بينك وبين عذاب لله وقاية، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه.
وهي أن تأتي مايحب مولاك وتبتعد عما يكره.
هي أن يجدك حيث أمرك.. في كثرة الخطا إلى المساجد، في بر الوالدين، في صلة الأرحام، في
الصدقة، في الإحسان إلى الفقير والأرملة واليتيم، في غض
البصر، في حفظ الفرج، في كف البصر، في صون السمع عن المعازف والغانيات (المغنيات)، في
حفظ اللسان عن أعراض المسلمين والمسلمات، في الوفاء بالعهد، في قيام الليل، في
قراءة القرآن، في صيام الهواجر، وفي كل باب من أبواب الخير لتنال محبة لله وتكون يوم القيامة
من الفائزين ويوم الحشر من الآمنين، وتكون ممن ينادى عليهم
( "ياَ عِباَدِ لا خَوْفٌ عَليَْكُمُ الْيوَْمَ وَلا أنَْتمُْ تحَْزَنوُنَ "(الزخرف: ٦۸
وتتلقاك الملائكة تطمئنك حتى لا تفزع مما ترى وتبشرك بالجنة:
"إنَِّ الذَِّينَ قاَلوُا رَبنُّاَ للهَّ ثُمَّ اسْتقَاَمُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائكَِة ألََّا تخََافوُا وَلا تحَْزَنوُا وَأبَْشِرُوا باِلْجَنةَِّ
( التَّيِ كُنْتمُْ توُعَدُونَ " (فصلت: ۳۰
من أراد النجاة.. من أراد الفوز.. من أراد السعادة الكبرى... من أراد النعيم المقيم .. فلا يجعل هذه
الآية تبرح خياله ولا تغيب عن باله: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى لله..
يا له من يوم عظيم.. إنه ليس ككل الأيام.. إنه يوم الرجوع إلى رب العالمين.. يوم تجتمع فيه
الخلائق من أولهم إلى آخرهم، يخرجون من قبورهم ويجتمعون على صعيد واحد بانتظار
الحساب.. بانتظار النتائج..
فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله..
"فأَمََّا مَنْ أوُتيَِ كِتاَبهَ بِيمَِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتاَبِيهَْ * إِنِّي ظنَنَْتُ أنَيِّ مُلاقٍ حِسَابيِهَْ * فهَوَُ فيِ
عِيشَةٍ رَاضِيةٍَ * فِي جَنةٍَّ عَاليِةٍَ * قطُوُفهَُا دَانِيةَ *ٌ كُلوُا وَاشْرَبوُا هَنيِئ ا بًمَِا أسَْلفَْتمُْ فيِ الْأيَاَّمِ الْخَاليِةَِ
*
وَأَمَّا مَنْ أوُتيَِ كِتاَبهَ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ ياَ ليَْتنَيِ لَمْ أوُتَ كِتاَبِيهَْ * وَلمَْ أدَْرِ مَا حِ سَابِيهَْ * ياَ ليَْتهََا كَانتَِ
الْقاَضِيةَ *َ مَا أغَْنىَ عَنيِّ مَاليِهَْ * هَلكََ عَنيِّ سلُطْاَنيِهَ *ْ
(۳۲- خُذُوه فُغَلُوُّه *ُثم الجحيم صلوه* ثمَُّ فيِ سِلْسِلةٍَ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعا فاَسْلكُُوه "ُ (الحاقة: ۱۹
إنها إما فوز وعز وسعادة أو خ ا سرة وذل وشقاء.
أيها الأحبة: إن الأمر جد خطر، وليس من العقل ولا الحكمة التشاغل عنه بتوافه الأمور وصغائر
الهمم لأن الغفلة عنه تورث الندامة لم يغفل عنه الأنبياء وهم من هم، ولا الصالحون أهل التقوى
والخشية والإيمان.
قام النبي صلى لله عليه وسلم يوما وخطب في أصحابه فقال لهم: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم
قليلا ولبكيتم كثير ا"ً. فغطوا وجوههم ولهم خنين. [متفق عليه]
فكن ياعبد لله من أصحاب العقول الراجحة والقلوب الواعية واعمل ليوم الحساب، ولا يغرنك طول
الأمل فالموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل،
والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على لله الأماني.
اللهم أحسن ختامنا ويمن كتابنا واختم بالصالحات أعمالنا واجعل الجنة دارنا واجعل خير أعمالنا
خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق
والعصيان واجعلنا من الراشدين.
وصلى لله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إذا أصبح العبد وأمسى ليس همه إلا لله وحده، تحمل عنه سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما
أهمه، وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته.
وأنكادها، ووكله إلى نفسه فشغل قلبه وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمّله لله همومها وغمومها
بخدمتهم وأشغالهم. بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته عن محبته
فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره، فكل من أعرض عن عبودية لله وطاعته ومحبته بلُي
بعبودية المخلوق، ومحبته، وخدمته.
قال تعالى (ومنْ يعْشُ عن ذكرِ الرحمن نُقَيِّضْ له شيطانا فهوَُ لهَ قرين)
يقول لله تعالى: "وَاتقَّوُا يوَْما ترُْجَعوُنَ فيِهِ إلِىَ للهَّ ثُمّ تُوَفَّى كُلُّ نفَْسٍ مَا كَسَبتَْ وَهُمْ لا يظُْلمَُونَ "
( (البقرة: ۲۸۱
يقول ابن كثير: هذه الآية آخر مانزل من القرآن العظيم، وقد عاش النبي صلى لله عليه وسلم بعد
نزولها تسع ليالٍ ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى.
أيها الأحبة في لله: إنها أعظم وصية... كيف لا؟ وهي وصية رب العالمين وخالق الخلق أجمعين..
العالمِ بما يصلح حالهم.. والمطلع على مصيرهم ومآلهم وماينتظرهم
من مواقف وأهوال لا ينجو منها إلا المتقون. فأوصانا -وهو الرحيم بنا- بما ينجينا من سخطه
وعذابه، فأمرنا بالتقوى.
فما هي التقوى يا عباد لله؟
إنها هي أن تجعل بينك وبين عذاب لله وقاية، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه.
وهي أن تأتي مايحب مولاك وتبتعد عما يكره.
هي أن يجدك حيث أمرك.. في كثرة الخطا إلى المساجد، في بر الوالدين، في صلة الأرحام، في
الصدقة، في الإحسان إلى الفقير والأرملة واليتيم، في غض
البصر، في حفظ الفرج، في كف البصر، في صون السمع عن المعازف والغانيات (المغنيات)، في
حفظ اللسان عن أعراض المسلمين والمسلمات، في الوفاء بالعهد، في قيام الليل، في
قراءة القرآن، في صيام الهواجر، وفي كل باب من أبواب الخير لتنال محبة لله وتكون يوم القيامة
من الفائزين ويوم الحشر من الآمنين، وتكون ممن ينادى عليهم
( "ياَ عِباَدِ لا خَوْفٌ عَليَْكُمُ الْيوَْمَ وَلا أنَْتمُْ تحَْزَنوُنَ "(الزخرف: ٦۸
وتتلقاك الملائكة تطمئنك حتى لا تفزع مما ترى وتبشرك بالجنة:
"إنَِّ الذَِّينَ قاَلوُا رَبنُّاَ للهَّ ثُمَّ اسْتقَاَمُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائكَِة ألََّا تخََافوُا وَلا تحَْزَنوُا وَأبَْشِرُوا باِلْجَنةَِّ
( التَّيِ كُنْتمُْ توُعَدُونَ " (فصلت: ۳۰
من أراد النجاة.. من أراد الفوز.. من أراد السعادة الكبرى... من أراد النعيم المقيم .. فلا يجعل هذه
الآية تبرح خياله ولا تغيب عن باله: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى لله..
يا له من يوم عظيم.. إنه ليس ككل الأيام.. إنه يوم الرجوع إلى رب العالمين.. يوم تجتمع فيه
الخلائق من أولهم إلى آخرهم، يخرجون من قبورهم ويجتمعون على صعيد واحد بانتظار
الحساب.. بانتظار النتائج..
فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله..
"فأَمََّا مَنْ أوُتيَِ كِتاَبهَ بِيمَِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتاَبِيهَْ * إِنِّي ظنَنَْتُ أنَيِّ مُلاقٍ حِسَابيِهَْ * فهَوَُ فيِ
عِيشَةٍ رَاضِيةٍَ * فِي جَنةٍَّ عَاليِةٍَ * قطُوُفهَُا دَانِيةَ *ٌ كُلوُا وَاشْرَبوُا هَنيِئ ا بًمَِا أسَْلفَْتمُْ فيِ الْأيَاَّمِ الْخَاليِةَِ
*
وَأَمَّا مَنْ أوُتيَِ كِتاَبهَ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ ياَ ليَْتنَيِ لَمْ أوُتَ كِتاَبِيهَْ * وَلمَْ أدَْرِ مَا حِ سَابِيهَْ * ياَ ليَْتهََا كَانتَِ
الْقاَضِيةَ *َ مَا أغَْنىَ عَنيِّ مَاليِهَْ * هَلكََ عَنيِّ سلُطْاَنيِهَ *ْ
(۳۲- خُذُوه فُغَلُوُّه *ُثم الجحيم صلوه* ثمَُّ فيِ سِلْسِلةٍَ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعا فاَسْلكُُوه "ُ (الحاقة: ۱۹
إنها إما فوز وعز وسعادة أو خ ا سرة وذل وشقاء.
أيها الأحبة: إن الأمر جد خطر، وليس من العقل ولا الحكمة التشاغل عنه بتوافه الأمور وصغائر
الهمم لأن الغفلة عنه تورث الندامة لم يغفل عنه الأنبياء وهم من هم، ولا الصالحون أهل التقوى
والخشية والإيمان.
قام النبي صلى لله عليه وسلم يوما وخطب في أصحابه فقال لهم: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم
قليلا ولبكيتم كثير ا"ً. فغطوا وجوههم ولهم خنين. [متفق عليه]
فكن ياعبد لله من أصحاب العقول الراجحة والقلوب الواعية واعمل ليوم الحساب، ولا يغرنك طول
الأمل فالموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل،
والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على لله الأماني.
اللهم أحسن ختامنا ويمن كتابنا واختم بالصالحات أعمالنا واجعل الجنة دارنا واجعل خير أعمالنا
خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق
والعصيان واجعلنا من الراشدين.
وصلى لله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
